عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
19
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
لما تحيي من تحيي بريقها * كأن مزاج الراح بالمسك في فيها وما ذقت فيها غير أني رويته * عن الثقة المسواك ، وهو موافيها هذا المعنى قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين ، فمن ذلك قول بشار من جملة أبيات : يا أطيب الناس ريقًا غير مختبر * إلا شهادة أطراف المساويك وقول آخر : وأخبرني أترابها أن ريقها * على ما حكى عودًا لأراك لذيذ وكان مدرسًا ونائبًا في الحكم . وفيها توفي الشيخ أبو الحسن بن أبي بكر الهروي ، طاف البلاد وأكثر الزيارات حتى كاد يطبق الأرض بالدورات برًا وبحرًا وسهلاً ووعرًا ، وكان له فضيلة ومعرفة بعلم السيمياء وبه تقدم عند الملك الطاهر عند السلطان صلاح الدين صاحب حلب ، وكان كثير الرعاية له ، وبنى مدرسة بظاهر حلب . قال ابن خلكان : رأيت فيها بيتين مكتوبين بخط حسن كتابة رجل فاضل نزل هناك قاصدًا للديار المصرية . وهما . رحم الله من دعا لأناس * نزلوا ههنا يريدون مصر نزلوا والخدود بيض ، فلما * أزف البين عدن بالدمع حمرا وللهروي المذكور مصنفات منها كتاب الإشارات في معرفة الزيارات وكتاب الخطب الهروية وغير ذلك . سنة اثنتي عشر وست ومائة فيها سار الملك المسعود ابن السلطان الملك الكامل من الديار المصرية عندما بلغه موت صاحب البحرين سيف الإسلام ، فاستولى على إقليم اليمن بغير حرب . وفيها استولى خوارزم شاه على غزنة ، وهرب ملكها إلى نهاوند ، ثم جمع وحشد ، والتقى صاحب غزنة .